على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، لا أنّ زيداً هو الذي جمعه لهم في عهد الخلفاء الثلاثة ، إذ لا نرى في هذا المصحف قراءة حفصة وأمثالها(١).
إذن المنقول عن الشيخين ، وعن عثمان ، وحفصة ، وعن غيرهم من قراءات مخالفة للمصحف الإمام ، كلّها تعدّ قراءات شاذّة لا يؤخذ بها ، وحتّى لو قالوا بأنّها تفسيرات لتلك الآيات ، فهي الأُخرى متروكة لا يأخذ بها المسلمون في القراءة اليوم.
كما عرفت أنّ الإمام عليّاً عليهالسلام كان لا يرتضي التغيير والتبديل في (المصحف الإمام) وخصوصاً بعد إقرار الصحابة وتصويبهم له ؛ لأنّ الإصلاح والتغيير بعد ذلك سيكون ذريعة لأهل البدع والأهواء للتلاعب في القرآن ، فقد جاء في تفسير الطبري وغيره : إنّ رجلاً قرأ بمسمع الإمام عليّ عليهالسلام (وَطَلْح مَنضُود)(٢) فجعل الإمام يترنّم لدى نفسه : ما شأن (الطلح) ، إنّما هو (طلع) ، كما جاء في قوله تعالى : (وَالنَّخْلَ بَاسِقَات لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ)(٣) ، ولم يكن ذلك من الإمام عليهالسلام اعتراضاً على القارئ ، ولا دعوة إلى تغيير الكلمة ، بل أراد الإمام عليهالسلام الإشارة إلى أنّ هذا على نحو الإبدال ، فإنّ العرب تبدّل العين من الحاء وبالعكس ، فكأنّه شرح معنى الطلح بـ الطلع ، والشاهد على ما نقول أنّهم اختلفوا اختلافاً فاحشاً وارتكبوا في بيان معنى «الطلح»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) في قوله : (حَافِظُوا عَلَى الصّلَوَاتِ وَالصّلاة الْوُسْطَى) وهي العصر.
(٢) سورة الواقعة : ٢٩.
(٣) سورة ق : ١٠.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)