(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)(١).
وكذا جاء عن الإمام الصادق عليهالسلام قوله : «كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداءً للأخرى»(٢) ، وهذا يشير إلى أنّ بدء السُّورة بعد ختم التي قبلها إنّما كان يعرف بالبسملة ، وهذا يعني الشيء الكثير.
إذن هذا المصحف المتداول اليوم هو ليس مصحف أبي بكر ولا مصحف عمر ولا مصحف عثمان ؛ لأنَّ القراءات المنسوبة إليهم في كتب التفسير والقراءات ـ وكذا المنسوبة إلى حفصة وعائشة ـ لا توجد في هذا المصحف المعروف بالمصحف العثماني المنسوب إلى هؤلاء الثلاثة وإلى حفصة وعائشة بنحو آخر ؛ لأنّهم يقولون بأنّ عثمان أخذ مصحفه على ضوء مصحف أبي بكر ـ الموجود عند حفصة ـ ، أو أنّ عثمان كتب إلى الأمصار بأنّه اعتمد مصحف عائشة.
فالاختلاف الموجود بين المحكيّ عن هؤلاء الثلاثة وحفصة وعائشة في كتب التفاسير والقراءات وبين هذا المصحف يشير إلى كون هذا القرآن المتداول بين أيدينا ليس هو قرآنهم ، بل هو القرآن الذي دوّن على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، والذي كان الناس يقرؤون به ، والمتواتر نقلا بينهم حتّى اشتهر بأنّ القرآن عدّ قرآناً لكثرة قراءة المسلمين به.
أجل ، المسلمون أخذوا مصاحفهم عن مصاحف الصحابة الذين كتبوه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الدرّ المنثور ١/٧.
(٢) تفسير العيّاشي ١/١٩ ، مستدرك الوسائل ٤/٦٥ ، باب البسملة/ح ٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)