وعليه فالبسملة كانت من الآيات الكريمة الّتي تؤذي رجالات قريش منذ أوّل عصر الرسالة إلى آخره ، فَقَدْ جاءَ في تفسير فرات الكوفي : «إنّ رسولَ اللهِ كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، فإذا قام من الليل يصلّي جاء أبو جهل والمشركون يستمعون قراءته ، فإذا قال : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا ، فإذا فرغ من ذلك جاءوا فاستمعوا ، وكان أبو جهل يقول : إنّ ابن أبي كبشة ليردّد اسم ربّه ليحبّه ، فقال الإمام الصادق : صدق وإن كان كذوباً»(١).
ولعلّ أمير المؤمنين عليهالسلام كان يشير إلى أنّه هو أوّل من جمع القرآن وأنّه هو باء البسملة التي أرادوا إسقاطها في قوله : «كلّ القرآن في سورة الحمد ، وكلّ الحمد في البسملة ، وكلّ البسملة في الباء ، وكلّ الباء في النقطة ، وأنا النقطة»(٢).
أجل ، قد جاء عن ابن عبّاس قوله : كان المسلمون لا يعرفون انقضاء السورة حتّى تنزل (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، فإذا نزلت عرفوا أنّ السورة قد انقضت(٣).
وعن ابن مسعود قوله : كنّا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتّى تنزل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) تفسير فرات : ٢٤٢.
(٢) انظر ينابيع المودّة ١ / ٢١٣ ، ٣ / ٢١٢.
(٣) مستدرك الحاكم ١/٢٣١ ، السنن الكبرى ٢/٤٣ ، الدرّ المنثور ١/٧.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)