كما ورد عن الإمام عليهالسلام تعريضاً بالآخرين قوله : «ما لهم قاتلهم الله عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنّها بدعة إذا أظهروها»(١).
كما تواتر عن معاوية أنّه حذف البسملة في الصلاة فاعترض عليه الأنصار والمهاجرون بقولهم : «أسرقت الصلاة أم نسيت؟!»(٢).
فعدم قراءة الثلاثة ومعاوية بالبسملة يشير إلى أنّ المصحف الموجود والذي فيه البسملة ليس هو ما جمعوه بل هو قرآن الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) وهو الذي جمعه الإمام عليّ عليهالسلام ، بل هو قرآن التلاوة الذي نزل دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور ـ أو قل على صدر النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) في ليلة القدر ـ.
إذن هذه النصوص صريحة بأنّ قريشاً حذفت البسملة بِرَغْمِ وجودها في القرآن ، فإنّ هذا الإنكار للبسملة يشابه ما ادّعوه من نسخ التلاوة وما يشابهه من أفكار طرحت لاحقاً ، فإنّهم بهذه الأفكار والآراء أرادوا تحريف معاني القرآن والإتيان بأُمور لم تكن في الذكر الحكيم ، فأرادوا أن يزيدوا وأن ينقصوا من القرآن ، لكنَّ الوعد الإلهي بصون كتابه وقف أمامهم في قوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ، وقد كان الإمام عليّ عليهالسلام يتخوّف من دخول هكذا أمور في القرآن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) تفسير العيّاشي : ٢٢ ، وعنه في بحار الأنوار ٨٢/٢١ ، ٨٩/٢٣٨/ح ٣٩.
(٢) سنن الدارقطني ١/٣١١/ح ٣٣ ، مسند الشافعي٣٦٦ ، مستدرك الحاكم ١/٣٥٧ / ح٨٥١ ، قال هذا صحيح على شرط مسلم.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)