تخصيص وترغيب (عَذاباً قَرِيباً) يعني عذاب الآخرة ووصفه بالقرب لأن كل آت قريب ، أو لأن الدنيا على آخرها (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ) المرء هنا عموم في المؤمن والكافر ، وقيل : هو المؤمن وقيل : هو الكافر والعموم أحسن ، لأن كل أحد يرى ما عمل لقوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة الآية (وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) يتمنى أن يكون يوم القيامة ترابا فلا يحاسب ولا يجازى ، وقيل : تمنى أن يكون في الدنيا ترابا أي لم يخلق ، وروي أن البهائم تحشر ليقتص لبعضهم من بعض ثم ترد ترابا ، فيتمنى الكافر أن يكون ترابا مثلها ، وهذا يقوّي الأول ، وقيل : الكافر هنا إبليس يتمنى أن يكون خلق من تراب ، مثل آدم وذريته لما رأى ثوابهم ، وقد كان احتقر التراب في قوله : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [الأعراف : ١٢].
٤٤٧
![التسهيل لعلوم التنزيل [ ج ٢ ] التسهيل لعلوم التنزيل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4377_altashil-liulum-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
