|
ترجو الشفاء بأحداق بها مرض |
|
فهل سمعت ببرء جاء من عطب؟ |
|
ومفنيا نفسه في إثر أقبحهم |
|
وصفا للطخ جمال فيه مستلب |
|
وواهبا عمره في مثل ذا سفها |
|
لو كنت تعرف قدر العمر لم تهب |
|
وبائعا طيب عيش ماله خطر |
|
بطيف عيش من الآلام منتهب |
|
غبنت والله غبنا فاحشا فلو اس |
|
ترجعت ذا العقد لم تغبن ولم تخب |
|
وواردا صفو عيش كله كدر |
|
أمامك الورد صفوا ليس بالكذب |
|
وحاطب الليل في الظلماء منتصبا |
|
لكل داهية تدنى من العطب |
|
شاب الصبا والتصابي بعد لم يشب |
|
وضاع وقتك بين اللهو واللعب |
|
وشمس عمرك قد حان الغروب لها |
|
والضي في الأفق الشرقي لم يغب |
|
وفاز بالوصل من قد فاز وانقشعت |
|
عن أفقه ظلمات الليل والسحب |
|
كم ذا التخلف والدنيا قد ارتحلت |
|
ورسل ربك قد وافتك في الطلب |
|
ما في الديار وقد سارت ركائب من |
|
تهواه للصب من سكنى ولا أرب |
|
فأفرش الخد ذياك التراب ، وقل |
|
ما قاله صاحب الأشواق في الحقب |
|
ما ربع مية محفوفا يطوف به |
|
غيلان أشهى له من ربعك الخرب |
|
ولا الخدود وإن أدمين من ضرج |
|
أشهى إلى ناظري من خدك الترب |
|
منازلا كان يهواها ويألفها |
|
أيام كان منال الوصل عن كثب |
|
فكلما جليت تلك الربوع له |
|
يهوى إليها هوى الماء في صبب |
|
أحيا له الشوق تذكار العهود بها |
|
فلو دعا القلب للسلوان لم يجب |
|
هذا وكم منزل في الأرض يألفه |
|
وما له في سواها الدهر من رغب |
|
ما في الخيام أخو وجد يريحك إن |
|
بثثته بعض شأن الحب ، فاغترب |
|
وأسر في غمرات الليل مهتديا |
|
بنفحة الطيب لا بالنار والحطب |
|
وعاد كل أخي جبن ومعجزة |
|
وحارب النفس لا تلقيك في الحرب |
|
وخذ لنفسك نورا تستضيء به |
|
يوم اقتسام الورى الأنوار بالرتب |
|
فالجسر ذو ظلمات ليس يقطعه |
|
إلا بنور ينجي العبد في الكرب |
والمقصود : أن فضول النظر أصل البلاء.
