باب
الأدوات المركّبة
ـ اعلم ـ رحمك الله ـ أن الأدوات المركبة هي التي قرنت فيها أداتان أو ثلاث ، وهي إذا كانت مفردة كان لها معنى ، فإذا قرنت مع غيرها تغير معناها.
فمنها ألف الاستفهام تقرن بالواو التي هي للعطف كقوله تعالى : (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ) (١) فالحروف الثلاثة كان لكل واحد منها بانفرادها معنى ، فلما اجتمعن صرن بمنزلة كلمة واحدة.
وكذلك إذا قرنت بالفاء نحو قوله تعالى : (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) (٢) ، ونحو قوله : (أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ) (٣) ، فإنها ألف الاستفهام وفاء عطف ولا التي للنفي.
وكذلك قوله عزوجل : (أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ) (٤) ثلاث أدوات جعلت واحدة : لو كلمة شرط وألف استفهام وواو عطف.
ـ ومنها قولهم ألا إنه ، وأما إنه أصلهما لا وما وهما ينفيان ، دخلت ألف الاستفهام فصير تهما للإثبات ، وكذلك قوله : (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) (٥) ولو لا الاستفهام ههنا لكان نفيا محضا.
__________________
(١) سورة التوبة : آية ١٢٦.
(٢) سورة الأنبياء : آية ٣٤.
(٣) سورة العاديات : آية ٩.
(٤) سورة البقرة : آية ١٧٠.
(٥) سورة الزمر : آية ٣٦.
