فلم يزل به حتى علّمه ، ثم انطلق حتى أتى على إبليس فقال له : والله قد (١) أهلكت الرجل. قال : فانطلق الأبيض فتعرّض لرجل فخنقه ، ثم جاءه في صورة رجل متطبّب فقال : إن بصاحبكم جنونا أفأعالجه؟ قالوا : نعم. فقال لهم : إني لا أقوى على جنّيته ، ولكن سأرشدكم إلى من يدعو الله تعالى له فيعافيه ، فقالوا له : دلّنا؟ فقال لهم : انطلقوا إلى برصيصا فإن عنده اسم الله الذي إذا دعي به أجاب ، فانطلقوا إليه فسألوه ذلك ، فدعا بتلك الدعوات فذهب عنه الشيطان ، وكان الأبيض يفعل بالناس مثل ذلك ثم يبعثهم (٢) إلى برصيصا فيدعو لهم فيعافون. قال : فانطلق الأبيض فتعرّض لجارية من أبناء (٣) ملوك بني إسرائيل ، بين ثلاثة إخوة ، فخنقها ثم جاء إليهم في صورة متطبّب فقال : أعالجها؟ قالوا : نعم. قال : إن الذي عرض لها مارد لا يطاق ولكن سأرشدكم إلى رجل تثقون به تدعونها عنده ، فإذا جاء شيطانها دعا لها ، فقالوا : ومن هو؟ فقال : برصيصا ، قالوا : وكيف لنا أن يقبلها منا وهو أعظم شأنا من ذلك؟ قال : إن قبلها وإلا [فضعوها](٤) في صومعته وقولوا له : هي أمانة عندك ، فانطلقوا إليه فأبى عليهم ، فوضعوها في صومعته ، وقيل : وضعوها في غار إلى جانب صومعته وقالوا : هي أمانة عندك ، ثم انصرفوا ، فلما انفتل برصيصا من صلاته جاءه الشيطان فقال له : لو نزلت إليها فمسحتها بيدك ، ودعوت الله لها فيعافيها وتذهب إلى أهلها ، فنزل ، فلما دنا من باب الغار دخل فيها الشيطان ، فإذا
__________________
(١) في ب : قد والله.
(٢) في ب : يرسلهم.
(٣) في الأصل زيادة قوله : الملوك.
(٤) في الأصل : ضعوها. والمثبت من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
