له النبي صلىاللهعليهوسلم : تعطني نخلتك التي في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة ، فقال الرجل : إن لي نخلا وما فيه نخلة أعجب إليّ منها ، ثم ذهب الرجل ، فقال رجل ممن سمع ذلك الكلام : يا رسول الله! أتعطيني نخلة في الجنة إن أنا أخذتها؟ قال : نعم ، فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة ، فساومها منه ، فقال [له](١) : أشعرت أن محمدا صلىاللهعليهوسلم أعطاني بها نخلة في الجنة؟ فقلت له : ما لي نخلة أعجب إليّ منها ، فقال له : أتريد بيعها؟ قال : لا ، إلا أن أعطى بها ما لا أظنه أعطى ، قال : ما مناك؟ قال : أربعون نخلة ، فقال : أنا أعطيك أربعين نخلة ، وأشهد له أناسا ، [ثم ذهب](٢) إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : إن النخلة قد صارت في ملكي وهي لك ، فذهب رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى صاحب الدار فقال : النخلة لك ولعيالك ، فأنزل الله عزوجل : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) إلى قوله : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى)(٣).
وقال عطاء : الذي اشتراها من الرجل : أبو الدحداح ، أخذها بحائط له (٤).
وهذا يوهم أن السورة مدنية ؛ لأن أبا الدحداح أنصاري حليف لهم ، وقصته مدنية بغير شك ، غير أن المنقول في التفاسير أنها مكية ، ولم أرهم ذكروا في ذلك خلافا. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى) قال ابن مسعود وجمهور المفسرين : هو
__________________
(١) زيادة من ب.
(٢) في الأصل : فذهب. والمثبت من ب.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠ / ٣٤٣٩ ـ ٣٤٤٠) عن ابن عباس. وذكره السيوطي في الدر (٨ / ٥٣٢ ـ ٥٣٣) وعزاه لابن أبي حاتم بسند ضعيف عن ابن عباس. وانظر : أسباب النزول للواحدي (ص : ٤٧٧).
(٤) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٩ / ١٤٧ ـ ١٤٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
