الله ، فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله ، فذهب إلى أهله فقال لامرأته : ضيف رسول الله صلىاللهعليهوسلم لا تدخريه شيئا. قالت : والله! ما عندي إلا قوت الصبية. قال : فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة ، ففعلت ، ثم غدا الرجل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : لقد عجب الله أو ضحك الله من فلان وفلانة ، فأنزل الله عزوجل : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ)(١). وأخرجه مسلم أيضا.
والرجل هو : أبو طلحة الأنصاري.
وكان أنس بن مالك يحلف بالله ما في الأنصار بخيل ، ويقرأ هذه الآية : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ...) إلى آخر الآية (٢).
وقال أنس بن مالك : أهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشوي ، وكان مجهودا ، فوجّه به إلى جار له ، فتداولته تسعة أنفس ثم عاد إلى الأول (٣) ، فأنزل الله هذه الآية (٤).
ويحكى عن أبي الحسين الأنطاكي : أنه اجتمع عنده نيف وثلاثون رجلا بقرية من قرى الريّ ، ولهم أرغفة معدودة لم تسع جميعهم ، [فكسّر](٥) الرّغفان وأطفأ
__________________
(١) أخرجه البخاري (٤ / ١٨٥٤ ح ٤٦٠٧) ، ومسلم (٣ / ١٦٢٤ ح ٢٠٥٤).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ٢٧٣).
(٣) في هامش ب : خرجه الحاكم في مستدركه.
(٤) أخرجه الحاكم (٢ / ٥٢٦ ح ٣٧٩٩) ، والبيهقي في الشعب (٣ / ٢٥٩ ح ٣٤٧٩) كلاهما من حديث ابن عمر بنحو هذه القصة. وذكره السيوطي في الدر (٨ / ١٠٧) وعزاه للحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر.
(٥) في الأصل : وكسر. والمثبت من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
