قال الزمخشري (١) : لأنه يلويه. ومنه الحديث : «إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم فقد جعل بأسهم بينهم» (٢).
يعني : كذّب رسول الله صلىاللهعليهوسلم وتولى عنه ، ثم ذهب إلى أهله يتبختر افتخارا بذلك.
(أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) يعني : ويل لك ، وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكره.
قال الزجاج (٣) : العرب تقول : أولى لفلان ؛ إذا دعت عليه بالمكروه.
قوله تعالى : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) أي : [يهمل](٤) فلا يؤمر ولا ينهى ولا يحاسب ولا يعاقب ، وأنشدوا :
|
فأقسم بالله جهد اليمين |
|
ما ترك الله أمرا سدى (٥) |
ثم دلّهم على البعث بقوله : (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى) وقرأ حفص : بالياء (٦) ، جعل الفعل للمنيّ ، وهو مذكر.
والباقون جعلوا الفعل للنّطفة.
(ثُمَّ كانَ عَلَقَةً) بعد أن كان نطفة (فَخَلَقَ فَسَوَّى) أي : فقدّر فعدّل نسمة
__________________
(١) الكشاف (٤ / ٦٦٥).
(٢) أخرجه ابن حبان (١٥ / ١١٢ ح ٦٧١٦).
(٣) معاني الزجاج (٥ / ٢٥٤).
(٤) في الأصل : يمهل. والمثبت من ب.
(٥) انظر البيت في : الماوردي (٦ / ١٦٠) ، والبحر (٨ / ٣٧٤) ، والدر المصون (٦ / ٤٣٤) ، وروح المعاني (٢٩ / ١٤٩) ، والقرطبي (١٩ / ١١٦).
(٦) الحجة للفارسي (٤ / ٧٩) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٧٣٧) ، والكشف (٢ / ٣٥١) ، والنشر (٢ / ٣٩٤) ، والإتحاف (ص : ٤٢٨) ، والسبعة (ص : ٦٦٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
