المعنى : لا أملك لكم إلا بلاغا من الله ، وما بينهما جملة اعتراضية.
وقال الزجاج (١) : " إلا بلاغا" بدل من قوله : " ملتحدا". المعنى : ولن أجد من دونه منجى إلا بلاغا ، أي : لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به.
وقال غيره : " إلا" هي" إن لا" ، ومعناه : إن لا أبلغ بلاغا ، كقولك : إن لا قياما فقعودا.
" ورسالاته" عطف على" بلاغا" ، كأنه قيل : لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات ، و" من" ليست بصلة للتبليغ ، إنما هي بمنزلة" من" في قوله : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ) [التوبة : ١].
المعنى : بلاغا كائنا من الله.
(حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً (٢٤) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً (٢٥) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (٢٧) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً)(٢٨)
قوله تعالى : (حَتَّى إِذا رَأَوْا) يعني : كفار قريش (ما يُوعَدُونَ) من العذاب في الدنيا والآخرة (فَسَيَعْلَمُونَ) حينئذ (مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً) جندا أهم أم المؤمنون.
__________________
(١) معاني الزجاج (٥ / ٢٣٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
