قوله تعالى : (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) وقاية الأنفس : أن تعمل بطاعة الله وطاعة رسوله ، [ووقاية](١) الأهلين : أن تأمرهم بذلك.
قال علي عليهالسلام : علّموهم وأدّبوهم (٢).
ومعنى : " وقودها الناس والحجارة" مذكور في البقرة (٣).
(عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ) أي : في أجرامهم غلظة وشدة ، أي : جفاء وقوة.
وقيل : غلاظ القلوب ، شداد الأبدان ، لم يخلق الله في قلوبهم الرحمة ، وهم الزبانية التسعة عشر وأعوانهم من خزنة النار.
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد : أن داود كان يعاتب في كثرة البكاء ، [فقال](٤) : ذروني أبكي قبل أن تؤمر بي ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (٥).
فصل
ينبغي لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتدبر ما اشتملت عليه هذه الآية ، من الأمر بوقاية النفس والأهل نار جهنم ، فيأخذ به ويتدبر ما تضمنته من التهديد ،
__________________
(١) في الأصل : وقاية. والتصويب من ب.
(٢) أخرجه الطبري (٢٨ / ١٦٥) ، والبيهقي في الشعب (٦ / ٣٩٧ ح ٨٦٤٨) ، والحاكم (٢ / ٥٣٦ ح ٣٨٢٦). وذكره السيوطي في الدر (٨ / ٢٢٥) وعزاه لعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في المدخل.
(٣) عند الآية رقم : ٢٤.
(٤) في الأصل : قال. والتصويب من ب.
(٥) أخرجه أحمد في الزهد (ص : ٨٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
