ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا (١).
قال الزمخشري (٢) في قوله : (لِمَ تَقُولُونَ) : هذه لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من [حروف الجر](٣) في قولك : [بم](٤) ، وفيمه ، وممّ ، وعمّ ، وإلام ، وعلام. وإنما حذفت الألف ؛ لأن" ما" والحرف كشيء واحد ، ووقع استعماله كثيرا في كلام المستفهم ؛ وقد جاء استعمال الأصل قليلا ، والوقف على زيادة هاء السكت أو [الإسكان](٥). ومن أسكن في الوصل فلإجرائه مجرى الوقف ، كما سمع : ثلاثه ، أربعه ، بالهاء ، وإلقاء حركة الهمزة عليها محذوفة.
قوله تعالى : (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) قال الزجاج (٦) : " مقتا" نصب على التمييز. والمعنى : كبر قولكم ما لا تفعلون مقتا عند الله.
وقال غيره (٧) : اختير لفظ المقت ؛ لأنه أشد البغض وأبلغه ، ولم يقتصر على أن جعل المقت كبيرا حتى جعله أشدّه وأفحشه ، وعند الله أبلغ من ذاك ؛ لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله ، فقد تم كبره وشدّته.
__________________
(١) ذكره الثعلبي في تفسيره (٩ / ٣٠٣) ، والسيوطي في الدر (٨ / ١٤٧) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) الكشاف (٤ / ٥٢٢).
(٣) في الأصل : جر. والتصويب والزيادة من ب ، والكشاف ، الموضع السابق.
(٤) في الأصل : ثم. والتصويب من ب ، والكشاف ، الموضع السابق.
(٥) في الأصل : الإنسكان. والتصويب من ب ، والكشاف ، الموضع السابق.
(٦) معاني الزجاج (٥ / ١٦٣).
(٧) هذا قول الزمخشري في الكشاف (٤ / ٥٢٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
