فلما أقبلوا عليه قال محتجا عليهم : (أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ* وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ) وبهذه الآية احتج علماء الحق على إبطال مذهب القدرية والجبرية بناء على أن «ما» مصدرية.
المعنى : والله خلقكم وعملكم ، فأثبت كونها مخلوقة لله ، وكونها من كسب العباد.
وقيل : إن «ما» موصولة ، على معنى : والله خلقكم والذي تعملونه وتنحتونه من الآلهة.
وهذا الوجه أظهر ؛ لوجهين :
أحدهما : أن المراد من الآية : الاحتجاج عليهم بفساد ما انتحلوه من عبادة [مخلوقات](١) لله تعالى مثلهم ، بدليل قوله تعالى : (أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ) ، فلو قلنا بأنها مصدرية لم يصح هذا الاحتجاج.
الثاني : أن «ما» في قوله : (ما تَنْحِتُونَ) موصولة لا شك فيها ، فلا يعدل بأختها عنها.
قوله تعالى : (فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً) أي : شرا ، وهو تحريقه بالنار ، (فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ) أي : أعليناه عليهم بالحجة ، وقهرناهم بخلاص إبراهيم من كيدهم.
وقيل : من الأسفلين في نار جهنم.
(وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ
__________________
(١) في الأصل : مخالوق. والصواب ما أثبتناه.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
