(فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ) أي : مال عليهم. و «ضربا» : مصدر.
وفي قوله : «باليمين» ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه أراد الجارحة المعلومة ، أي : ضربهم بيده اليمنى ؛ لأن الضرب بها أشد وأمكن ؛ لقوتها.
الثاني : أنه أراد بالقوة والقدرة. قاله السدي (١).
وقيل : بقوة النبوة.
والثالث : أن المعنى : «ضربا باليمين» أي : بسبب اليمين حين قال : (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ) [الأنبياء : ٥٧]. حكاه ابن عيسى وغيره (٢).
(فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) وقرأ حمزة : «يزفّون» بضم الياء (٣) ، وقرأت بها أيضا لعاصم من رواية أبان عنه ، ومن رواية أبي زيد عن المفضل عنه.
فمن قرأ بفتح الياء فمعناه : فأقبلوا إليه يسرعون ؛ من زفيف النعامة ، وهو أول عدوها ، يقال : جاء يزفّ زفيف النعامة ، ويقال : زفّت الإبل تزفّ ؛ إذا أسرعت (٤).
ومن ضم الياء فهو من أزفّ ، إذا دخل في الزّفيف ، أو من أزفّه ، إذا حمله على الزّفيف ، أي : يزفّ بعضهم بعضا ، أو يزفّون دوابهم ، فإنه بلغهم صنيع إبراهيم بآلهتهم.
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٥٢٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٦٩).
(٢) ذكره الماوردي (٥ / ٥٧) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٦٩) حكاية عن الماوردي.
(٣) الحجة للفارسي (٣ / ٣١٧) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٦٠٩) ، والكشف (٢ / ٢٢٥) ، والنشر (٢ / ٣٥٧) ، والإتحاف (ص : ٣٦٩) ، والسبعة (ص : ٥٤٨).
(٤) انظر : اللسان (مادة : زفف).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
