أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)(١٠٢)
(وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي) قال ابن عباس : مهاجر إلى ربي ، يعني : أهجر ديار الكفر وأذهب إلى حيث أمرني ربي (١).
وقال قتادة : ذاهب إلى ربي بقلبي وديني وعملي (٢).
قال مقاتل (٣) : فهاجر من أرض العراق ، وهو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة.
وفي قوله : (سَيَهْدِينِ) قولان :
أحدهما : سيرشدني إلى طريق الهجرة. وهو قول جمهور المفسرين (٤).
الثاني : سيرشدني إلى ما فيه صلاحي وتوفيقي ، وهو الظاهر.
فلما استقر بدار هجرته ـ قال مقاتل (٥) : هي الأرض المقدسة ـ سأل ربه الولد فقال : (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) ولفظ الهبة مشعر بالولد وغالب عليه ، ومنه : (وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى) [الأنبياء : ٩٠] ، و (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) [مريم : ٥] ، ومنه قول علي حين هنّأ عبد الله بن العباس بولده علي عليهمالسلام أبي الخلفاء : شكرت
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٥٢٩).
(٢) أخرجه الطبري (٢٣ / ٧٦) ، وابن أبي حاتم (١٠ / ٣٢٢٠). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ١٠١) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل (٣ / ١٠٣).
(٤) ذكره الماوردي (٥ / ٥٩).
(٥) تفسير مقاتل (٣ / ١٠٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
