فصل
اختلف العلماء في انقطاع حكم المؤلفة الكفار ؛ فذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري وإسحاق إلى أن حكمهم انقطع ؛ لأن الله تعالى أعزّ الإسلام وأغناه عن أن يتألف له الرجال.
وذهب الإمام أحمد رضي الله عنه إلى بقاء حكمهم. وهو الصحيح ؛ لأن سهمهم ثابت بكتاب الله وسنة رسوله ، فلا يزول إلا بناسخ ، ولا ناسخ ، فيجب بقاء حكمهم ، ولا [نزاع](١) في المقدمة الأولى.
وأما المقدمة [الثانية](٢) فبيانها من وجهين :
أحدهما : أن الأصل عدم الناسخ ، فيحتاج مدعيه إلى وجوده ، وأنى له ذلك.
الثاني : أن الإمام أحمد كان أقوم الناس بكتاب الله وأجمعهم لحديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلو كان ثمّ آية ناسخة أو حديث ناسخ لحكمهم لظفر به. ويؤيد ذلك قول الزهري : لا أعلم شيئا نسخ حكم المؤلفة (٣).
قوله تعالى : (وَفِي الرِّقابِ) وهم المكاتبون ، فيعطون من الزكاة ما يؤدونه في كتابتهم.
واختلفت الرواية عن الإمام أحمد رحمهالله هل يجوز الإعتاق من الزكاة؟
__________________
(١) في الأصل : نزاغ.
(٢) في الأصل : البانية.
(٣) انظر : المغني (٢ / ٢٨٠) ، وزاد المسير (٣ / ٤٥٧) ، والتحقيق في أحاديث الخلاف (٢ / ٦٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
