قوله تعالى : (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) يعطون بقدر ما يحصل به التأليف. وهم قسمان ؛ مسلمون وكافرون.
فأما المسلمون فقسمان ؛ قسم دخلوا في الإسلام ونياتهم ضعيفة ، فيعطون من الصدقات ما يثبتهم على الإسلام ، كما أعطى النبي صلىاللهعليهوسلم عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس (١).
وقسم دخلوا فيه على بصيرة وهدى لا تزلزل عندهم ، إلا أنهم شرفاء في قومهم ، فيعطون منها ما يرغب أمثالهم في الإسلام ، كما أعطى النبي صلىاللهعليهوسلم عدي بن حاتم ، والزبرقان بن بدر ، وأعطى أبو بكر الصديق رضي الله عنه عدي بن حاتم ثلاثين فريضة من الصدقة (٢).
وأما الكافرون : فيعطى منهم من الزكاة من يرجى إسلامه ، أو يخاف شره ؛ لأن النبي صلىاللهعليهوسلم أعطى صفوان بن أمية يوم حنين قبل إسلامه (٣) ؛ ترغيبا له واستمالة إلى الإسلام حتى أسلم.
__________________
(١) أخرج البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : " بعث علي رضي الله عنه إلى النبي صلىاللهعليهوسلم بذهيبة فقسمها بين الأربعة ؛ الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان ، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب ، فغضبت قريش والأنصار قالوا : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا ، قال : إنما أتألفهم ..." (٣ / ١٢١٩ ح ٣١٦٦).
(٢) انظر : تاريخ دمشق (٤٠ / ٨٠).
(٣) عن صفوان بن أمية قال : «أعطاني رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إليّ فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إليّ». أخرجه الترمذي (٣ / ٥٣ ح ٦٦٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
