(وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ راغِبُونَ)(٥٩)
قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) وهو ذو الخويصرة التميمي ، ويقال : ابن ذي الخويصرة ، ويقال : أبو الخواصر ، وهو أصل الخوارج (١) ، قال للنبي صلىاللهعليهوسلم وهو يقسم قسما : «اعدل فإنك لم تعدل ، فقال : ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟! فنزلت هذه الآية» (٢).
قرأ الأكثرون : " يلمزك" بكسر الميم. وقرأت على شيخنا أبي البقاء عبد الله بن الحسين ليعقوب الحضرمي ولابن كثير من رواية نظيف عن قنبل عنه ، ولعاصم من رواية أبان عنه ، ولأبي عمرو من رواية القزاز عن عبد الوارث عنه : " يلمزك" بضم الميم (٣) ، و" يلمزون" [التوبة : ٧٩] ولا [" تلمزوا"](٤) [الحجرات : ١١] بضم الميم فيهن.
والمعنى : ومنهم من يعنّيك ويطعن عليك. يقال : لمزت فلانا وهمزته بمعنى. قال الشاعر :
__________________
(١) الخوارج : سمّوا بذلك ؛ لخروجهم عن البيضة وشقّهم العصا ، ولذلك سمّوا المارقين ، والمروق : الخروج (الغريب لابن قتيبة ١ / ٢٥٢).
(٢) أخرجه البخاري (٦ / ٢٥٤٠ ح ٦٥٣٤) ، ومسلم (٢ / ٧٤٠ ح ١٠٦٣).
(٣) الحجة للفارسي (٢ / ٣٢٥) ، والنشر (٢ / ٢٨٠) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٤٣) ، والسبعة في القراءات (ص : ٣١٥).
(٤) في الأصل : تلمز.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
