فالمعنى : وأمر قومك يأخذوا بها فإنها كلها حسنة.
ثم هدّد بني إسرائيل فقال : (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) ، قال الحسن ومجاهد : هي جهنم (١) ، وهذا كقوله : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) [مريم : ٧١].
وقيل : سأريكم دار فرعون وقومه ـ وهي مصر ـ كيف أصبحت معطلة منهم خالية عنهم ، فيكون ذلك خارجا مخرج التذكير بالنعم ، والتحذير من النقم.
وقال قتادة وغيره : (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) يعني : منازل الجبارين والعمالقة من أرض الشام (٢) ، فيكون ذلك خارجا مخرج البشارة باستفحال أمرهم وعز سلطانهم والرجوع إلى أوطانهم.
وقرأ الحسن البصري : «سأوريكم» بزيادة واو (٣) ، وهي لغة فاشية بالحجاز ، يقولون : أورني كذا.
وقرئ : «سأورثكم» من الميراث (٤) ، كقوله : (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ) [الأعراف : ١٣٧].
(سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا
__________________
(١) أخرجه الطبري (٩ / ٥٩) ، وابن أبي حاتم (٥ / ١٥٦٦). وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٥٦٢) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه الطبري (٩ / ٥٩) ، وابن أبي حاتم (٥ / ١٥٦٦). وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٥٦٢) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٣) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط (٤ / ٣٨٨) ، والدر المصون (٣ / ٣٤١).
(٤) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط (٤ / ٣٨٨) ، والدر المصون (٣ / ٣٤٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
