سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ)(١٤٧)
قوله تعالى : (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ) يريد به صرفهم عن الإيمان بآياته المنزلة ، وعن التفكر في عجائب مصنوعاته ومخلوقاته ، وذلك بالطبع على قلوبهم.
وقيل : سأصرفهم عن إبطال آياتي ، وإن اجتهدوا كما اجتهد فرعون في إبطال آيات موسى ، فأبى الله إلا علو الحق وانتكاس الباطل.
وقوله : (بِغَيْرِ الْحَقِّ) في محل الحال ، على معنى : يتكبرون غير محقين (١).
(وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً) ، قرأ حمزة والكسائي : «الرّشد» بفتح الراء والشين. وقرأ الباقون : بضم الراء وسكون الشين (٢).
والمعنى : إن يروا سبيل الله لا يتخذوه سبيلا ، أي : لا يسلكوه تكبرا على رسلي وتعظما عليهم.
(وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِ) وهو طريق الشيطان ، (يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً) أي : فيسلكوه استسلاما للشيطان ، وذهابا مع الهوى ، (ذلِكَ) الصرف ، (بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا
__________________
(١) انظر : الدر المصون (٣ / ٣٤٢).
(٢) الحجة للفارسي (٢ / ٢٦٥) ، والحجة لا بن زنجلة (ص : ٢٩٥ ـ ٢٩٦) ، والكشف (١ / ٤٧٦ ـ ٤٧٧) ، والنشر (٢ / ٢٧٢) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٣٠) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٩٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
