قال ابن عباس : مما افترض وأحلّ وحرّم (١).
قوله تعالى : (مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ) بدل من «كل شيء» (٢). والمعنى : وتفصيلا لكل شيء من أمر الدين ، (فَخُذْها) يعني : الألواح ، (بِقُوَّةٍ) بعزيمة وجد واجتهاد ، وهو عطف على : (وَكَتَبْنا لَهُ) ، أي : وكتبنا له في الألواح فقلنا له : خذها بقوة.
ويجوز أن يكون قوله : «خذها» بدلا من (فَخُذْ ما آتَيْتُكَ)(٣).
(وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) أي : مرهم يأخذوا بأحسن ما اشتملت عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ؛ كالصبر ، فإنه أحسن من الانتصار ، وإن كانا مشروعين ، والعفو فإنه أفضل من جواز الانتقام بالقصاص وغيره مما أذن الشرع فيه ، وفعل الواجبات والمندوبات فإنه أحسن من المباحات.
وقال قطرب وابن الأنباري (٤) : ناب «أحسن» عن «حسن» ، كما قال الفرزدق :
|
إن الذي سمك السماء بنى لنا |
|
بيتا دعائمه أعزّ وأطول (٥) |
أي : دعائمه طويلة عزيزة.
__________________
(١) أخرجه الطبري (٩ / ٥٧) عن السدي.
(٢) الدر المصون (٣ / ٣٤٠).
(٣) انظر : الدر المصون (٣ / ٣٤٠).
(٤) انظر : الوسيط (٢ / ٤٠٩) ، وزاد المسير (٣ / ٢٥٩) ، وتهذيب اللغة (٤ / ٣١٨).
(٥) البيت من قصيدة يفتخر فيها على جرير ويهجوه. انظر : ديوانه (٢ / ١٥٥) ، وشرح المفصل (٦ / ٩٧ ـ ٩٩) ، ومعاهد التنصيص (١ / ١٠٣) ، والعمدة لابن رشيد (١ / ٢٥٢ ، ٢ / ١٤٤) ، والصاحب (ص : ٥٣٤) ، ومجاز القرآن (٢ / ٢١) ، وتهذيب اللغة (١٠ / ٢١٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
