الألفاظ الموهمة ما لا يجوز وقوع مثله من الأنبياء.
قوله تعالى : (قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ) معناه : أو تجبروننا على ملتكم وإن أكرهنا ذلك.
(قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ) كلام مستأنف يتضمن معنى التعجب ، تقديره : ما أكذبنا على الله إن عدنا في ملتكم ، أو هو قسم بتقدير حذف اللام. المعنى : والله لقد افترينا (١).
(وَما يَكُونُ لَنا) أي : ما ينبغي ولا يصلح لنا (أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا) أي : إلا أن يريد ربنا إهلاكنا ، ويكون ذلك في سابق علمه.
قال الزجاج (٢) : اختلف الناس في تأويل هذه الآية ، وأولى التأويلات باللفظ أن يكون : ما يكون لنا أن نعود فيها إلا بمشيئة الله ؛ لأنه ما يكون غير ما يشاء الله ، وهذا مذهب أهل السّنّة. قال الله تعالى : (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) [الإنسان : ٣٠] والمشيئة في اللغة بيّنة لا تحتاج إلى تأويل.
والمعنى : ما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون الله تعالى قد سبق في علمه ومشيئته أن نعود فيها. وتصديق ذلك قوله : (وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً). ثم قال : (عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا) ، وفي موضع آخر : (وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) [هود : ٨٨].
وقال قوم : (وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا) أي : فالله لا يشاء الكفر ، قالوا : وهذا مثل قولك : لا أكلّمك حتى يبيضّ القار ، ويشيب الغراب ،
__________________
(١) انظر : الدر المصون (٣ / ٣٠٣).
(٢) معاني الزجاج (٢ / ٣٥٥ ـ ٣٥٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
