(شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ) مفعول له (١) ، أي : للاشتهاء فقط ، لا حامل لكم على ذلك سوى مجرد الشهوة وميل الطبع ، وهذا غاية ما يكون من الذم ، حيث جعلوا كالبهائم المنقادة مع الشهوة ، لا يزجرها عقل ، ولا يحملها على الفعل طلب مصلحة ، ولا خوف مفسدة.
ويجوز أن يكون «شهوة» نصبا على الحال (٢) ، بمعنى : مشتهين تابعين للشهوة.
(بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بما هم عليه من الإسراف في ارتكاب القبائح ، وانتهاك المحارم ، وتجاوز الحدود.
(وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ) حين زجرهم عن هذه الفاحشة الشنيعة ووبخهم على فعلها ، (إِلَّا أَنْ قالُوا) ضجرا وتهورا (أَخْرِجُوهُمْ) يعنون : لوطا وأتباعه ، (مِنْ قَرْيَتِكُمْ) سدوم (إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ) أي : يتنزهون عن إتيان الرجال ، قالوا ذلك استهزاء وسخرية بلوط وأصحابه.
(فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ) يريد : أهل دينه. وقيل : ابنتيه ، واسم الكبرى : رمثا ، والصغرى : زعرثا.
وقيل : الكبرى : رية ، والصغرى : عروبة.
(إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) الباقين في العذاب ، أو من الذين غبروا في ديارهم ، أي : بقوا فهلكوا. وإنما قال : «الغابرين» ولم يقل «الغابرات» ؛ تغليبا لمن هلك معها من الذكور ، والفعل منه : غبر يغبر غبورا (٣).
__________________
(١) انظر : التبيان للعكبري (١ / ٢٧٩) ، والدر المصون (٣ / ٣٣٧).
(٢) مثل السابق.
(٣) انظر : اللسان (مادة : غبر).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
