إذا سمع القرآن وعاه وعقله وانتفع به ، وظهرت بركته وأثره عليه ، كالبلد الطيب إذا أصابه المطر ، يمرع ويخصب ويحسن أثره. والبلد الخبيث مثل قلب الكافر ، إذا وردت عليه المواعظ ، أو سمع القرآن لا يعيه ولا يعقله ، ولا ينتفع به ولا يظهر عليه أثره ، كالبلد الخبيث إذا أصابه المطر ، لا يحسن أثره ولا يخرج نباته.
(كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ) أي : مثل ذلك التصريف ، (نُصَرِّفُ الْآياتِ) نرددها ونكررها أو نكونها ونوضحها فنخرج لهم المعلومات في صور المشاهدات ، (لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) نعم الله عليهم وإحسانه إليهم.
(لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٦٠) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٢) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ)(٦٤)
قوله تعالى : (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ـ وهو إدريس عليهالسلام ـ بن مهلائيل بن يرد بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم صلىاللهعليهوسلم. وهو أول نبي بعثه الله تعالى بعد إدريس ، وولد بعد وفاة آدم بمائة وست وعشرين سنة ، وأبوه لمك ولد في حياة آدم.
(فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ) وحّدوه (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) قرأ الكسائي :
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
