أَخْرِجْنا مِنْها) [المؤمنون : ١٠٦ ـ ١٠٧] ، وهذا شأن المتجن ، يتعلل ما لا يجدي عليه نفعا ، ويستغيث بمن لا يستطيع عنه دفعا.
(قالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ) يعني : الطعام والشراب في الآخرة على الكافرين في الدنيا ، وهذا تحريم منع (١) لا تحريم تعبد وتكليف.
ثم وصف الكافرين فقال : (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ) يعني : دينهم الذي شرع لهم وأمروا بالاعتصام به ، (لَهْواً وَلَعِباً).
قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد : المستهزئين (٢).
وقيل : اتخذوا دينهم الذي كانوا عليه من أمر البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ، وغير ذلك من الخصال المنكرة شرعا وعقلا.
(فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ) أي : نتركهم في العذاب أو نفعل بهم فعل الناسين ، (كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) أهملوه ولم يستعدوا للقائه كفرا به واستخفافا بشأنه.
وقد روى أبو هريرة وأبو سعيد الخدري عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول له : ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا ، وسخرت لك الأنعام والحرث ، وتركتك ترأس وترباع ، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟
__________________
(١) كقول القائل :
|
حرام على عيني أن تطعما الكرى |
|
................... |
(انظر : البحر المحيط ٤ / ٣٠٧). وقال الآلوسي (٨ / ١٢٦) : أي منع كلا منهما ، أو منعهما منع المحرم عن المكلف ، فلا سبيل إلى ذلك قطعا ولا يحمل على معناه الشائع ، لأن الدار ليست بدار تكليف.
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٣٧٤) ، وزاد المسير (٣ / ٢٠٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
