التخفيف بالنسبة إلينا والتضعيف علينا ، كأنهم التمسوا التسوية في العذاب ؛ لاشتراكهم في سببه.
قال الله تعالى : (فَذُوقُوا الْعَذابَ) أيها القادة والأتباع ، (بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) من الكفر والتكذيب.
ويجوز أن يكون هذا من تمام قول القادة للأتباع.
(إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)(٤١)
قوله تعالى : (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ) قرأ حمزة والكسائي : «يفتح» بالياء والتخفيف (١) ، وقرأ أبو عمرو : بالتاء ، لتأنيث الأبواب ، وبالتخفيف ، ووافقه الباقون في القراءة بالتاء ، لكنهم شددوا التاء. ومن قرأ بالياء ؛ فلأن تأنيث الأبواب غير حقيقي (٢).
__________________
(١) الحجة للفارسي (٢ / ٢٣٦) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٢٨٢) ، والكشف (١ / ٤٦٢) ، والنشر (٢ / ٢٦٩) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٢٤) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٨٠).
(٢) حجة من قرأ بالتاء : قوله تعالى : (وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) ذهبوا إلى جماعة الأبواب. وحجة من قرأ بالياء : هي أنه لما فصل بين المؤنث وبين فعله بفاصل صار الفاصل كالعوض من التأنيث والتذكير ، والتأنيث في هذا النوع قد جاء بهما التنزيل ؛ فمن الأول قوله تعالى : (لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها) ، ومن التأنيث قوله تعالى : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) ولو ذكّر أو أنّث فعل اللحوم كان جائزا حسنا ، فأما التشديد فإنه من التفتح مرة بعد مرة أخرى ، وهذا هو المختار لأنه ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
