قرأ أبو بكر عن عاصم : «يعلمون» بالياء. وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة (١).
فمن قرأ بالتاء فعلى معنى : لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب.
وقال الزجاج (٢) : يجوز أن يكون ـ والله أعلم ـ : ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا [مقدار](٣) ذلك.
ومن قرأ : «يعلمون» فعلى معنى : لا يعلم كل فريق منهم ما للآخر من العذاب.
(وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) يقتضي في حقكم
__________________
ـ مصدر ، وبالكسر اسم كالثني ، والثني هو الذي يثنيه ، ومتى أضيف إلى عدد اقتضى ذلك العدد مثله ، نحو أن يقال : ضعف عشرة ، وضعف مائة ، فذلك عشرون ومائتان بلا خلاف ، وعلى ذلك قول الشاعر :
|
جزيتك ضعف الود لما اشتكيته |
|
وما أن جزاك الضعف من أحد قبلي |
وإنما قيل : اعطه ضعفي واحد ، اقتضى ذلك الواحد ومثليه ، وذلك ثلاثة ، لأن معناه الواحد واللذان يزاوجانه. هذا إذا كان الضعف مضافا ، فإذا لم يكن مضافا فقلت : الضعفين ، فقد قيل : يجري مجرى الزوجين في أن كل واحد منهما يزاوج الآخر ، فيقتضي ذلك اثنين ، لأن كل واحد منهما يضاعف الآخر ، فلا يخرجان منهما. (انظر : روح المعاني ٨ / ١١٦) ، ولسان العرب (مادة : ضعف) ، وترتيب القاموس (٣ / ٢٦ ـ ٢٧) ، والصحاح (٤ / ١٣٩٠ ـ ١٣٩١) ، ومفردات الراغب (ص : ٤٣٨) وما بعدها ، ومجاز القرآن (١ / ٢١٤).
(١) الحجة للفارسي (٢ / ٢٣٦) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٢٨١) ، والكشف (١ / ٤٦٢) ، والنشر (٢ / ٢٦٩) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٢٤) ، والسبعة في القراءات (١ / ٢٨٠).
(٢) معاني الزجاج (٢ / ٣٣٧).
(٣) في الأصل : بمقدار. والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
