وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ).
قال مجاهد والسدي وابن زيد : وجهوا وجوهكم حيث كنتم إلى الكعبة (١).
وفي هذا القول نظر ؛ لأن الآية مكية ، والأمر بالتوجه إلى الكعبة كان على رأس ستة عشر شهرا في المدينة ، وقد ذكرنا ذلك في البقرة.
وقال الربيع : المعنى : اجعلوا سجودكم لله خالصا دون ما سواه من الآلهة (٢).
(وَادْعُوهُ) أي : اعبدوه ، (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أي : مفردين له الطاعة والعبادة ، (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ).
قال ابن عباس : كما بدأكم سعداء وأشقياء ، فكذلك تبعثون (٣).
وقال في رواية أخرى : كما خلقكم بقدرته كذلك يعيدكم (٤).
فيكون احتجاجا على منكري الإعادة بابتداء الخلق. وهذا قول الحسن ومجاهد واختيار الزجاج (٥).
(فَرِيقاً هَدى) أرشد إلى دينه ، (وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) بالإرادة السابقة
__________________
(١) أخرجه الطبري (٨ / ١٥٥) ، وابن أبي حاتم (٥ / ١٤٦٢) ، ومجاهد (ص : ٢٣٤). وانظر : الوسيط (٢ / ٣٦١) ، وزاد المسير (٣ / ١٨٥). وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٣٧) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد.
(٢) أخرجه الطبري (٨ / ١٥٥). وانظر : الماوردي (٢ / ٢١٦) ، وزاد المسير (٣ / ١٨٥).
(٣) أخرج نحوه الطبري (٨ / ١٥٦) ، وابن أبي حاتم (٥ / ١٤٦٢). وانظر : الماوردي (٢ / ٢١٧) ، وزاد المسير (٣ / ١٨٥). وذكر نحوه السيوطي في الدر (٣ / ٤٣٧) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه الطبري (٨ / ١٥٨). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٣ / ١٨٦).
(٥) معاني الزجاج (٢ / ٣٣١) ، والوسيط (٢ / ٣٦١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
