رسول الله وأبو بكر يعودانني ماشيين ، فأغمي عليّ ، فتوضأ ثم صب عليّ من وضوئه فأفقت ، فقلت : يا رسول الله؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يرد عليّ شيئا حتى نزلت آية الميراث : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)» (١). هذا حديث صحيح.
وقد سبق تفسير الكلالة ، واستقصينا الكلام في شرحها في موضعها (٢).
قوله : (إِنِ امْرُؤٌ) مرفوع بمضمر يفسّره الظاهر ، وقوله : (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) في محل نصب على الحال ، أو في محل الرفع على الصفة (٣) ، تقديره : إن هلك امرؤ غير ذي ولد.
وقال صاحب الكشاف (٤) : المراد بالولد : الابن ، لأن الأخت تسقط به ، ولا تسقط بالبنت ، وتابعه على ذلك صاحب «التقشير في التفسير» ، وأبو السعادات ابن الأثير (٥) في تفسيره الذي سماه «الإنصاف» ، وضمن فيه الجمع بين «الكشف» و «الكشاف» ، ولم ينبها على فساد هذا الكلام ، ولم يقفا على موضع الخطأ فيه.
ووجه فساده : أن الآية اقتضت فرض النصف للأخت من الأبوين ، أو الأب ، وهذا إنما يكون عند عدم الولد مطلقا كما ذكر الله ، لأنها تسقط بالابن ، وترث مع البنت بالتعصيب ، لا بالفرض.
__________________
(١) أخرجه مسلم (٤ / ١٢٣٤ ح ١٦١٦).
(٢) عند تفسير الآية رقم : ١٢.
(٣) انظر : الدر المصون (٢ / ٤٧٣).
(٤) الكشاف (١ / ٦٣٢).
(٥) المبارك بن محمد بن عبد الكريم الجزري الموصلي ، مجد الدين الشيباني المعروف بابن الأثير ، صاحب جامع الأصول وغريب الحديث. توفي سنة ست وستمائة (سير أعلام النبلاء ٢١ / ٤٨٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
