(وَكانَ اللهُ عَزِيزاً) في سلطانه (حَكِيماً) في بعثة رسله إلى خلقه.
ولما نزلت : (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) قالت اليهود والنصارى : لا نشهد لك بهذا ، فنزل : (لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ) أي يبين صدقك ورسالتك (بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ) من القرآن المعجز ، (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) أي : ملتبسا بعلمه الذي لا يعلمه غيره ، وهو ما اشتمل عليه من البلاغة والبيان ، والإخبار عما كان ويكون ، والسلامة من المناقضة والمعارضة ، إلى غير ذلك من العلوم التي يقوّم إعجاز القرآن بها ، والأسرار المودعة فيه.
قال سفيان بن عيينة : إنما آيات القرآن خزائن ، فإذا دخلت خزانة فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها (١).
وقيل : «أنزله» مشتملا بما علم من مصالح العباد.
وقيل : «بعلمه» : أنك أهل لإنزاله عليك.
وقيل : «أنزله» وفيه علمه.
(وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ) بصدقك ورسالتك.
(وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً) وإن لم يشهد غيره.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيدًا (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا (١٦٩) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧٠) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي
__________________
(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ٩٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
