كنت يعزّك الله (١).
قوله (٢) : (وَقَدْ) نُزّلَ (عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ) قرأ عاصم : (نَزَّلَ) بفتح النون والزاي (٣).
والذي نزل هو : النهي عن مجالسة الخائضين في آيات الله ، وذلك في سورة الأنعام في قوله : (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) [الأنعام : ٦٨].
(أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ) في موضع نصب ، على قراءة عاصم ، وفي موضع رفع ، على قراءة الباقين.
وقوله : (يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها) يستلزم وجود كافرين مستهزئين ، فيعود الضمير في قوله : (مَعَهُمْ) إليهم.
(إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) المماثلة واقعة بين الخائضين والقاعدين معهم في الكفر إذا كانوا راضين بحالهم ، أو في المعصية إذا لم يكونوا راضين.
ويحتمل عندي : أن الخطاب بهذه الآية للمنافقين ، فإنهم كانوا يقعدون مع اليهود خائضين في آيات الله بالتكذيب والاستهزاء ، ألا تراه يقول عقيب ذلك : (إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) أي : كما اجتمعوا في الدنيا على
__________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٢ / ٢٤٦) عن أبي بن كعب قال : أردت أن أخرج إلى الفتنة ، قال : قلت للحسن : أوصني فقال : ... ، وأخرجه أحمد في الزهد (ص : ٣٢٢) قال : قال رجل للحسن رحمهالله : إني أريد سفرا فزودني. قال : ابن أخي أعز أمر الله ...
(٢) كتب في الهامش : وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس الأربعين ، مرة ثانية.
(٣) الحجة للفارسي (٢ / ٩٦) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٢١٧) ، والكشف (١ / ٤٠٠ ـ ٤٠١) ، والنشر (٢ / ٢٥٣) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٩٥) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٣٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
