قوله : (بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ) قال الزجّاج (١) : المعنى : اجعل موضع بشارتهم العذاب ، والعرب تقول : تحيتك الضرب ، وعتابك السيف.
قال الشاعر :
|
وخيل قد دلفت لها بخيل |
|
تحيّة بينهم ضرب وجيع (٢) |
ثم وصف المنافقين فقال : (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) قال ابن عباس : كانوا يوالون اليهود (٣).
(أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ) أي : الغلبة والاستعلاء على محمد وأصحابه ، مأخوذ من قولهم : أرض عزاز : وهي التي لا تنبت ، كأن الشدة منعتها من ذلك ، وعزّ الشيء : أي صعب واشتد وجوده ، ومنه من عزّ بزّ : أي : من اشتد وقوي ، غلب وسلب.
قال الشاعر :
|
كأن لم يكونوا حمى يتّقى |
|
إذ النّاس إذ ذاك من عزّ بزّا (٤) |
(فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) فعنده تبتغى ، فالتمسوها بالإيمان والطاعة.
قال رجل ـ يريد سفرا ـ للإمام أحمد : أوصني ، فقال : أعزّ أمر الله حيث ما
__________________
(١) معاني الزجاج (٢ / ١٢٠).
(٢) البيت لعمرو بن معديكرب. انظر : ديوانه (ص : ٣٤٣) ، والكتاب (٢ / ٣٢٣) ، وشرح المفصل (٢ / ٨٠) ، والخزانة (٩ / ٢٦٣) ، وشرح أبيات الكتاب للسيرافي (٢ / ٢٠٠) ، والخصائص (١ / ٣٦٨) ، والمقتضب (٢ / ٢٠ ، ٤ / ٤١٣) ، ومعاني الأخفش (ص : ٩٨) ، والدر المصون (١ / ٥٠٨) ، والطبري (١ / ٣٩١) ، وزاد المسير (٢ / ٢٢٦).
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ١٢٩) بلا نسبة ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ٢٢٦).
(٤) البيت للخنساء. انظر : ديوانها (ص : ٥٩) ، وزاد المسير (٢ / ٢٢٧ ، ٤ / ١٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
