الله ، فعرفت أن إسلامه كان صحيحا ، فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين ، فنزل على سلافة بنت سعد (١) ، فرماها حسان بن ثابت بأبيات من الشعر ، فأخذت رحله فرمت به في الأبطح ، وقالت : أهديت إليّ شعر حسان ، ما كنت تأتيني بخير» (٢).
قال ابن عبد البر (٣) في كتاب الاستيعاب (٤) : شهد بشير مع أخويه بشر ومبشر أحدا ، وكانوا أهل حاجة ، فسرق بشير من رفاعة بن زيد درعه ، ثم ارتد في شهر ربيع الأول سنة أربع من الهجرة.
قلت : وجمهور المفسّرين يقولون : طعمة بن أبيرق ، ولعله لقب لبشير ، أو اسم آخر كان يسمّى به ، والله أعلم.
وروى أبو صالح عن ابن عباس ، قال : كان الدرع في جراب فيه دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى الدار ، ثم خبأها عند رجل من اليهود ، فالتمست الدرع عند طعمة ، فلم توجد ، وحلف ما لي بها علم ، فتركوه ، واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي ، فأخذوها ، فقال : دفعها إليّ طعمة. فقال قوم طعمة : انطلقوا بنا إلى رسول الله لنجادل عن صاحبنا ، فأتوه فكلّموه في ذلك ، وقالوا : إن لم تجادل عن صاحبنا هلك وافتضح ، وبرئ اليهودي ،
__________________
(١) سلافة بنت سعد الأنصارية والدة عثمان بن طلحة ، أسلمت سلافة بعد فتح مكة. وقد أوردها ابن الأثير : سلامة ، وإنما هي سلافة بفاء بدل الميم (٧ / ٧٢٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٥ / ٢٤٤ ح ٣٠٣٦).
(٣) يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي ، من كبار حفاظ الحديث ، يقال له : حافظ المغرب. توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة (سير أعلام النبلاء ١٨ / ١٥٣ ، والأعلام ٨ / ٢٤٠).
(٤) الاستيعاب (١ / ١٧١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
