قوله : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ..). الآيات ذهب ابن عباس وقتادة ، وجمهور المفسّرين إلى أنها نزلت في طعمة بن أبيرق ، وكان من حديثه : على ما أخرجه الترمذي بإسناده عن قتادة بن النعمان (١) ، قال : «كان أهل بيت منّا ، يقال لهم بنو أبيرق : بشر وبشير ومبشّر ، وكان بشير رجلا منافقا ، يقول الشعر ويهجو به أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم ثم ينحله بعض العرب يقول : قال فلان كذا وكذا.
قال قتادة : فنقبت مشربة (٢) عمي رفاعة بن زيد ليلا ، وذهب بطعامه وسلاحه ، وقيل لنا : إن بني أبيرق استوقدوا نارا في هذه الليلة ، ولا نراه إلا لبعض طعامكم ، قال : فأتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلت : إن أهل بيت منا أهل جفاء ، عمدوا إلى عمي ، فنقبوا مشربة له ، وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردوا علينا سلاحنا ، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه.
فذهب قوم من بني أبيرق إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقالوا : إن قتادة وعمّه ، عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير ثبت ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لقتادة : عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة من غير ثبت؟ قال : فرجعت ، ولوددت أني خرجت من بعض مالي ، ولم أكلم رسول الله في ذلك ، فلم يلبث أن نزل القرآن : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ..). الآيات ، فأتي رسول الله بالسلاح فرده إلى عمي ، فلما أتيته به ، وكان شيخا قد عشي في الجاهلية ، وكنت أرى إسلامه مدخولا ، فلما أتيته بالسلاح قال لي : يا ابن أخي ؛ هو في سبيل
__________________
(١) قتادة بن النعمان بن زيد الأوسي الظفري ، شهد بدرا ، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه. توفي سنة ثلاث وعشرين (الإصابة ٥ / ٤١٦).
(٢) المشربة ـ بالضم والفتح ـ الغرفة (اللسان ، مادة : شرب).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
