وقيل : الأمر بالذكر كناية عن الصلاة ، أي : صلّوا أيها الأصحاء ، (قِياماً وَ) صلّو أيها المرضى ، والجرحى العاجزون عن القيام (قُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ) إن لم تستطيعوا القعود.
(فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) أي : سكنتم بالرجوع إلى الوطن ، (فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) أتموها وصلّوا صلاة الأمن ، (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) أي : فرضا مؤقتا لا يسقطها خوف ولا مرض ، ولا حال من الأحوال ما دام الإنسان أهلا للتكليف.
وفي هذه الآية حجّة على أبي حنيفة في قوله : يجوز تأخير الصلاة حالة المسايفة إلى زمان الطمأنينة (١).
قوله : (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ) أي : لا تضعفوا عن طلب أبي سفيان وأصحابه ، وذلك أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين انصرف من أحد أمر أصحابه بالمسير في أثر القوم ، فشكوا إليه ألم الجراح ، فأنزل الله هذه الآية (٢).
(إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ) يقال : ألم الرّجل يألم فهو آلم.
ثم نبههم على أنهم أولى بالصبر لما يأملون من الأجر ، فقال : (وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ) من النصر ، وكون العاقبة لكم ، ومن نعيم الجنة وما أعد الله فيها للمجاهدين في سبيله (ما لا يَرْجُونَ).
(وَكانَ اللهُ عَلِيماً) يعلم ما بكم وبهم من ألم الجراح وغيره ، (حَكِيماً) في
__________________
(١) انظر : الهداية (١ / ٨٩) ، والمغني (٢ / ١٣٩).
(٢) ذكره الثعلبي (٣ / ٣٨٠) ، والواحدي في الوسيط (٢ / ١١١) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١٨٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
