الآية (١).
وقوله : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ) أي : ما ينبغي ولا يليق بحال من اتصف بالإيمان ، (أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً) ابتداء من غير سبب يوجب قتله.
وقوله : (إِلَّا خَطَأً) حال ، أو صفة مصدر محذوف ، أو مفعول له ، على معنى : ما ينبغي أن يقتله لعلّة من العلل إلا للخطأ وحده (٢).
والمعنى : إلا على وجه الخطأ بأن يظنه كافرا ، أو يرمي كافرا فيصيبه.
وروى أبو عبيدة عن يونس (٣) أنه سأل رؤبة عن هذه الآية فقال : ليس له أن يقتله عمدا ولا خطأ ، ولكنه أقام «إلا» مقام الواو (٤).
قال الشاعر :
|
وكلّ أخ مفارقه أخوه |
|
لعمر أبيك إلّا الفرقدان (٥) |
أراد : والفرقدان.
وقيل : وقع الاستثناء على ما تضمنته الآية من استحقاق الإثم وإيجاب القتل.
وقيل : الاستثناء منقطع ، التقدير : لكن قد يقتله خطأ.
(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أي : فعليه تحرير رقبة (مُؤْمِنَةٍ) ، واشترط الإمام أحمد ـ في
__________________
(١) أخرجه الطبري (٥ / ٢٠٣ ـ ٢٠٤) ، ومجاهد (ص : ١٦٩ ـ ١٧٠). وذكره الثعلبي (٣ / ٣٥٩) ، والواحدي في أسباب النزول (ص : ١٧٣ ـ ١٧٤) عن الكلبي ، والدر المنثور (٢ / ٦١٦).
(٢) انظر : الدر المصون (٢ / ٤١٣).
(٣) يونس بن حبيب ، الضبي بالولاء ، أبو عبد الرحمن المعروف بالنحوي ، علامة بالأدب ، كان إمام نحاة البصرة في عصره ، كانت له حلقة بالبصرة. توفي سنة اثنين وثمانين ومائة (الأعلام ٨ / ٢٦١).
(٤) زاد المسير (٢ / ١٦٢) ، والبحر المحيط (٣ / ٣٣٤) ، والدر المصون (٢ / ٤١٣).
(٥) تقدم (ص : ٤٦٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
