اخْتِلافاً كَثِيراً) تفاوتا في النظم والمعنى على نحو كلام البشر ما بين بديع مستحسن ، ومرذول مستهجن ، وكلام الله تعالى جار على سنن واحد من البلاغة والبراعة وصحة اللفظ والمعنى ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
قوله : (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) أخرج مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس : «أن النبي صلىاللهعليهوسلم لما اعتزل نساءه ، دخل عمر المسجد ، فسمع الناس يقولون : طلّق رسول الله صلىاللهعليهوسلم نساءه ، فدخل على النبي صلىاللهعليهوسلم فسأله : أطلّقت نساءك؟ قال : لا ، فخرج ، فنادى : ألا إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لم يطلّق نساءه ، فنزلت هذه الآية ، فكان عمر هو الذي استنبط الأمر» (١).
وروى أبو صالح (٢) عن ابن عباس : أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان إذا بعث سريّة فغلبت أو غلبت ، تحدّثوا بذلك ، وأذاعوه قبل النبي صلىاللهعليهوسلم وكبراء أصحابه وعلمائهم ، فأنزل الله هذه الآية (٣).
والمشار إليهم بقوله : (وَإِذا جاءَهُمْ) : المنافقون.
وقيل : ضعفة المسلمين الذين لا اطلاع لهم على بواطن الأمور وجلايا القضايا.
والأمن : الظفر والغنيمة.
والخوف : القتل والهزيمة.
(أَذاعُوا بِهِ) أظهروه وأشاعوه ، يقال : أذاع السر وأذاع به ،
__________________
(١) أخرجه مسلم (٢ / ١١٠٥ ـ ١١٠٧ ح ١٤٧٩).
(٢) باذام ـ ويقال : باذان ـ أبو صالح ، مولى أم هانئ (الجرح والتعديل ١ / ١٣٥).
(٣) ذكره الثعلبي (٣ / ٣٥٠ ـ ٣٥١) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١٤٥ ـ ١٤٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
