قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) قال قتادة وجمهور المفسّرين : نزلت في رجال من المؤمنين منهم عبد الرحمن بن عوف ، والمقداد بن الأسود ، وقدامة بن مظعون ، وسعد بن أبي وقاص كانوا يقولون : يا رسول الله! ائذن لنا في قتال المشركين ، لما يلقون من الشدة والعناء ، فيقول لهم : «كفوا أيديكم ، فإني لم أومر بقتالهم» ، فلما أذن في القتال بعد الهجرة ، وأمر رسول الله بالمسير إلى العير والنفير ، فلما عرفوا أنه القتال كرهه بعضهم وشق عليهم ، فأنزل الله هذه الآية.
أخرجه أبو داود ، والنسائي بمعناه من حديث ابن عباس (١).
وروى عطية عن ابن عباس : أنها نزلت واصفة حال أقوام كانوا في الزمان المتقدم ، يحذّر هذه الأمّة مثل حالهم (٢).
قال أبو سليمان الدمشقي : كأنه يومئ إلى قصة الذين قالوا : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله (٣).
ومعنى : «كفّوا أيديكم» : امتنعوا من القتال.
(فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ) وهم قوم لم ترسخ أقدامهم في العلم.
(يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ) قال الحسن البصري : هذا كان منهم لما في طبع
__________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٣ / ٣) ، والحاكم في المستدرك (٢ / ٣٣٦) ، والطبري (٥ / ١٧٠ ـ ١٧١) ، والثعلبي (٣ / ٣٤٥). ولم أقف عليه في سنن أبي داود.
(٢) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١٣٤).
(٣) مثل السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
