ومجاهد والزهري ومقاتل (١) وجمهور العلماء : السبب في نزول هذه الآية : أنه لما فتح النبي صلىاللهعليهوسلم مكة ، طلب مفتاح البيت من عثمان بن طلحة الحجبي ـ وكانت له السدانة ـ فذهب ليعطيه إياه. فقال العباس : بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية ، فلفّ عثمان يده مخافة أن يعطيه ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم هات المفتاح ، فأعاد العباس قوله ، فلفّ عثمان ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : أرني المفتاح إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر ، فقال : هاكه يا رسول الله بأمانة الله ، فأخذ المفتاح ، ففتح البيت (٢).
وروي : أنه لما امتنع من تسليم المفتاح ، لوى عليّ يده فأخذ المفتاح منه ، وفتح الباب فدخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فنزل جبريل بهذه الآية ، فدعا النبي صلىاللهعليهوسلم عثمان فدفع إليه المفتاح ، وقال : «خذوها يا بني طلحة بأمانة الله لا ينزعها منكم إلا ظالم» (٣).
ويروى : أن جبريل قال للنبي صلىاللهعليهوسلم : إنه ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة ، فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان (٤).
وروي عن ابن عباس والحسن : أنها عامة في كل أمانة (٥).
قال ابن مسعود : الأمانة في كل شيء ، في الوضوء ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحديث ، والجنابة ، وفي الوزن ، والكيل ، وأعظم من ذلك الودائع ، ولا
__________________
(١) تفسير مقاتل (١ / ٢٣٦).
(٢) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١١٤) ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٥٧٠) وعزاه لابن مردويه.
(٣) ذكره الثعلبي (٣ / ٣٣٢) ، والواحدي في أسباب النزول (ص : ١٦١ ـ ١٦٢) ، والوسيط (٢ / ٦٩ ـ ٧٠).
(٤) ذكره الثعلبي (٣ / ٣٣٣) ، والواحدي في أسباب النزول (ص : ١٦٢).
(٥) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٧٠) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١١٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
