والمعنى : بدّلناهم جلودا غير محترقة.
قال ابن عباس : يبدّلون جلودا بيضا كالقراطيس (١).
وذهب قوم : إلى أنهم يجدّد لهم جلود غير الجلود التي احترقت. قالوا : لا يلزم عليه أن يقال : كيف عذّبت مكان الجلود العاصية ، جلود لم تعصي ؛ لأن النعيم والعذاب إنما هو للجملة الحساسة ، والجسد آلة موصلة لذلك إليها (٢).
(لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) أي : ليدوم لهم ذوقه.
وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن عمر عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «يعظم أهل النّار [في النّار] (٣) ، حتّى إنّ بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ، وإنّ غلظ جلده سبعون ذراعا ، وإنّ ضرسه مثل أحد» (٤).
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «ضرس الكافر مثل أحد ، وغلظ جلده مسيرة ثلاث» (٥).
(إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً) لا يمتنع عليه الانتقام ممن عصاه ، (حَكِيماً) فيما قدّره وقضاه.
ثم ذكر الله مآل أهل الإيمان ، وما أعد لهم في الجنان فقال : (وَالَّذِينَ آمَنُوا
__________________
(١) أخرجه الطبري (٥ / ١٤٢) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٩٨٢) كلاهما عن ابن عمر ، والثعلبي (٣ / ٣٣٠). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٥٦٨) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر.
(٢) ذكره الطبري (٥ / ١٤٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١١٢ ـ ١١٣).
(٣) زيادة من مسند أحمد (٢ / ٢٦).
(٤) أخرجه أحمد (٢ / ٢٦ ح ٤٨٠٠).
(٥) أخرجه مسلم (٤ / ٢١٨٩ ح ٢٨٥١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
