مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً (٤٧) إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) (٤٨)
قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) قال قتادة : هم اليهود (١).
والنصيب الذي أوتوه : علمهم بما في كتابهم من نعت النبي صلىاللهعليهوسلم وغيره.
(يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ) يؤثرونها ، ويرفضون ما كانوا عليه من الهدى والإيمان بمحمد صلىاللهعليهوسلم قبل مبعثه.
قال الزجّاج (٢) : يؤثرون التكذيب بالنبي عليهالسلام ، ليأخذوا على ذلك الرّشا.
(وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) أي : أن تخطئوا أيها المؤمنون طريق الهدى.
قوله تعالى : (وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ) أي هو أعرف بهم منكم ، فهو يطلعكم عليهم ، فجانبوهم ، ولا تناصحوهم ، ولا تصاحبوهم ، (وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً) فثقوا بولايته ، ونصره لكم.
قوله تعالى : (مِنَ الَّذِينَ هادُوا) قال الزجّاج (٣) : «من» صلة (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) ، فيكون المعنى : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا. أو جملة مستأنفة ، المعنى : من الذين هادوا قوم يحرّفون ، فيكون قوله : (يُحَرِّفُونَ)
__________________
(١) أخرجه الطبري (٥ / ١١٥ ـ ١١٦). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ٩٧).
(٢) معاني الزجاج (٢ / ٥٧).
(٣) معاني الزجاج (٢ / ٥٧ ـ ٥٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
