استحبابا على اختلاف المذهبين ، وكان مجرد الاعتراف بالإيمان كافيا في ترتيب الأحكام الدنيوية عليه بالإجماع أشار بقوله : (وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ) إلى أن الجزاء على ما أضمره الجنان ، لا على ما أظهره اللسان.
وفي قوله : (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) تأنيس لذوي النفرة عن نكاح الإماء تشرّفا وتعظّما عليهن ، حيث ذكّرهم الله ما بينهم من الاشتراك في السبب والاشتباك في النسب.
قال صلىاللهعليهوسلم : «كلّكم بنو آدم طفّ الصّاع لم تملئوه ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى» (١).
قوله : (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ) أي : بإذن سادتهنّ ، (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) أي : مهورهن (بِالْمَعْرُوفِ) من غير مماطلة وممانعة.
والأمر بإعطائهن المهور لا ينافي كونها مملوكة لمواليهن ، وأضيفت المهور إليهن ؛ لأنها من كسبهن.
وقيل : هو على حذف المضاف ، تقديره : فآتوا مواليهن أجورهن.
قوله : (مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ) حالان من الضمير المنصوب في «فانكحوهنّ» على معنى : تزوجوهن عفائف غير زوان (٢).
(وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) وهو جمع خدن ، وهو الصّديق ، وكانت الواحدة
__________________
(١) أخرجه أحمد (٤ / ١٤٥).
ومعنى «طفّ الصّاع» ، أي : قريب بعضكم من بعض ، لأن طف الصاع قريب من ملئه (تهذيب اللغة ، مادة : طف).
(٢) انظر : التبيان (١ / ١٧٦) ، والدر المصون (٢ / ٣٥٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
