فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) (١٦)
قوله تعالى : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ) قال الزجاج (١) : «التي» تجمع اللاتي ، واللواتي. قال الشاعر :
|
من اللّواتي والتي واللّاتي |
|
زعمن أنّي كبرت لداتي (٢) |
ويجمع «اللاتي» بإثبات الياء وحذفها.
قال الشاعر :
|
من اللاتي لم يحججن يبغين حسبة |
|
ولكن ليقتلن البريء المغفّلا (٣) |
والفاحشة : الزنا ، سمّي بذلك ؛ لظهور قبحه.
(فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَ) خطاب للحكّام (أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) يعني : من المسلمين.
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنما جعل الله الشهود أربعة سترا ستركم به دون فواحشكم (٤).
(فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) أي : احبسوهن (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ).
فإن قيل : التوفي والموت واحد ، فكيف نسب الفعل إليه؟
قلت : فيه إضمار ، تقديره : حتى يتوفاهن ملك الموت ، أو يكون المعنى : حتى
__________________
(١) معاني الزجاج (٢ / ٢٨).
(٢) البيت لم أعرف قائله. وانظره في : اللسان (مادة : لتا) ، ومجاز القرآن (١ / ١١٩) ، وخزانة الأدب (٦ / ٨٠) ، والقرطبي (١ / ٢٣٥) ، وزاد المسير (٢ / ٣٤).
(٣) البيت لعمر بن أبي ربيعة ، ولم أجده في ديوانه. وانظره في : مجاز القرآن (١ / ١٢٠) ، وزاد المسير (٢ / ٣٤) ، والقرطبي (٥ / ١٠٨).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٧ / ٣٧٤) ، والبيهقي في الكبرى (٨ / ٣٣٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
