وقيل : إنما جمعوا بين طلب المغفرة وتكفير السيئات ؛ لأن المغفرة لمجرد الفضل ، والتكفير : بالطاعة (١).
(وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ) قال ابن عباس : هم الأنبياء والصالحون (٢).
والمعنى : توفنا في جملتهم ، واحشرنا في زمرتهم.
والأبرار : جمع برّ ، أو بارّ ، كربّ ، وأرباب ، وصاحب ، وأصحاب.
(رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) أي : على ألسنة رسلك ، والذي وعدهم الجنة ، فكأنهم سألوا الله تعالى الثبات على الحالة المفضية بهم إليها.
وقيل : ما وعدتنا على رسلك من النصر والاستعلاء ، والظفر بالأعداء.
قال ابن جرير (٣) : هذه صفة المهاجرين ، رغبوا في تعجيل النصر على أعدائهم ، فكأنهم قالوا : لا صبر لنا على حلمك على الأعداء ، فعجّل خزيهم ، وظفرنا بهم.
(وَلا تُخْزِنا) أي : لا تهنّا ، وقيل : لا تفضحنا ، ومنه : (وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) [هود : ٧٨].
وقال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه : من قرأ في ليلة : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ..). إلى آخرها كتبت له قيام ليلة (٤).
(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي
__________________
(١) زاد المسير (١ / ٥٢٨).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (١ / ٥٣٤) ، وابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٥٢٩).
(٣) الطبري (٤ / ٢١٣).
(٤) أخرجه الثعلبي (٣ / ٢٣٤). وذكره السيوطي في الدر (٢ / ٤٢١) وعزاه للدارمي.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
