وفي الحديث : «أن ابن عمر قال لعائشة رضي الله عنهم أجمعين : أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله ، فبكت ، فأطالت ، ثم قالت : كلّ أمر رسول الله عجب ؛ أتاني في ليلتي ، فدخل معي في لحافي ، حتى لصق جلده بجلدي ، ثم قال : يا عائشة ؛ هل لك أن تأذني لي الليلة في عبادة ربي؟ فقلت. يا رسول الله ؛ والله إني لأحب قربك ، وأهوى هواك ، قد أذنت لك ، فقام إلى قربة من ماء في البيت فتوضأ ، ولم يكثر صب الماء ، ثم قام فصلّى ، فقرأ من القرآن وجعل يبكي ، حتى بلغ الدموع حقويه ، ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه ، وجعل يبكي حتى بلغ الدموع نحره ، ثم رفع يديه ، فجعل يبكي حتى رأيت دموعه قد بلّت الأرض ، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة الغداة فرآه يبكي ، فقال : يا رسول الله ؛ تبكي وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر!! قال : يا بلال ؛ أفلا أكون عبدا شكورا؟ ثم قال : وما لي لا أبكي وقد أنزلت عليّ هذه الليلة : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ..). إلى آخرها ، ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها» (١).
قوله : (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ) ذهب قوم إلى عمومه في الصلاة وغيرها.
__________________
ـ (٢ / ٤٠٧) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه. وفي كل المصادر : فنزلت : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ..). الآية.
(١) أخرجه ابن حبان (٢ / ٣٨٦ ح ٦٢٠) ، والأصبهاني في الترغيب (٢ / ٢٤٣) ، والثعلبي في تفسيره (٣ / ٢٣٠) عن عطاء. وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٤٠٩) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التفكر وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والأصبهاني في الترغيب وابن عساكر عن عطاء.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
