فقل : لئن كان كلّ امرئ منّا فرح بما [أوتي] (١) وأحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذّبا ، لنعذّبنّ أجمعون ، فقال ابن عبّاس : وما لكم ولهذه ، إنّما دعا النّبي صلىاللهعليهوسلم يهود ، فسألهم عن شيء فكتموه إيّاه ، وأخبروه بغيره ، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم ، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم ، ثمّ قرأ ابن عبّاس : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) كذلك حتّى قوله : (يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا) (٢). تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج. وهذان الحديثان في الصحيحين.
القول الثالث : أن يهود المدينة كتبت إلى يهود العراق واليمن ، ومن بلغهم كتابهم من اليهود في الأرض كلها : أن محمدا ليس بنبي ، فاثبتوا على دينكم ، فاجتمعت كلمتهم على الكفر ، ففرحوا بذلك ، وقالوا. نحن أهل الصوم والصلاة ، وأولياء الله ، فنزلت هذه الآية. قاله الضحاك والسدي (٣).
الرابع : أن يهود خيبر أتوا النبي صلىاللهعليهوسلم وأصحابه فقالوا : نحن على رأيكم ، ونحن لكم ردء ، وهم متمسكون بضلالتهم ، وأرادوا أن يحمدهم نبي الله بما لم يفعلوا ، فنزلت هذه الآية. قاله قتادة (٤).
الخامس : أن قوما من أهل الكتاب دخلوا على النبي صلىاللهعليهوسلم ثم خرجوا من عنده ، فذكروا للمسلمين أنهم قد أخبروا بأشياء قد عرفوها فحمدوهم ، وأبطنوا خلاف
__________________
(١) في الأصل : أتى. والتصويب من البخاري (٤ / ١٦٦٥).
(٢) أخرجه البخاري (٤ / ١٦٦٥ ح ٤٢٩٢).
(٣) أخرجه الطبري (٤ / ٢٠٦) عن الضحاك. وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص : ١٤٢) عن الضحاك ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٤٠٥) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك.
(٤) أخرجه الطبري (٤ / ٢٠٨). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٤٠٥) وعزاه لعبد بن حميد وعبد الرزاق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
