تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (١٨٨)
قوله عزوجل : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) قال الحسن : هذا ميثاق الله على علماء أهل الكتاب أن يبينوا للناس ما في كتابهم ، وفيه ذكر رسول الله صلىاللهعليهوسلم (١).
(لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بالياء فيهما. وقرأ الباقون بالتاء فيهما (٢) ، فمن قرأ بالياء حمله على لفظ الغيبة في أول الآية وآخرها ، ومن قرأها بالتاء فعلى الرجوع من المغايبة إلى المخاطبة ؛ كما في قوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ) [آل عمران : ٨١] أو على الحكاية ، والضمير فيها يعود إلى الكتاب ، وقيل : إلى محمد صلىاللهعليهوسلم.
والأول أظهر ، وأصح.
وباقي الآية سبق تفسيره في البقرة.
والضمير في «فنبذوه» يعود إلى" الميثاق" ، أو" الكتاب" ، وفي هذه الآية دليل ظاهر على وجوب تبليغ العلم.
قال علي رضي الله عنه : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا (٣).
قوله عزوجل : (لا) يحسبن (الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا) وقرأ أهل الكوفة (لا
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (١ / ٥٣١).
(٢) الحجة للفارسي (٢ / ٥٨) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ١٨٥) ، والكشف (١ / ٣٧١) ، والنشر (٢ / ٢٤٦) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٨٣) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٢١).
(٣) أخرجه الثعلبي (٣ / ٢٢٨). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٥٢١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
