حمار على قطيفة فدكية (١) ، وأردف أسامة بن زيد وراءه ، يعود سعد بن عبادة ، في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر ، حتى مرّ بمجلس فيه عبد الله بن أبيّ بن سلول ، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبيّ ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان ، واليهود ، وفي المجلس عبد الله بن رواحة ، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة (٢) خمّر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه ، ثم قال : لا تغبروا علينا ، فسلّم رسول الله صلىاللهعليهوسلم عليهم ، ثم وقف ، فنزل ، فدعاهم إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال عبد الله بن أبيّ بن سلول : أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول ، إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا ، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه ، فقال عبد الله بن رواحة : بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا ، فإنّا نحب ذلك ، فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون ، فلم يزل النبي صلىاللهعليهوسلم يخفضهم حتى سكنوا ، ثم ركب النبي صلىاللهعليهوسلم دابته ، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : ألم تسمع ما قال أبو حباب ـ يريد : عبد الله بن أبيّ ـ؟ قال : كذا وكذا ، قال سعد بن عبادة : يا رسول الله ؛ اعف عنه واصفح عنه ، فو الذي أنزل عليك الكتاب لقد اصطلح أهل هذه البحيرة (٣) على أن يتوّجوه فيعصّبونه بالعصابة (٤) ، فلما أبى الله
__________________
(١) منسوبة إلى فدك ، وهي بلد مشهور على مرحلتين من المدينة (انظر : معجم البلدان ٤ / ٢٣٨).
(٢) عجاجة الدابة : الغبار التي توّرته الريح (اللسان ، مادة : عجج).
(٣) البحيرة : مدينة الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وهو تصغير البحرة ، والعرب تسمي المدن والقرى البحار. (النهاية في غريب الحديث ١ / ١٠٠).
(٤) أي : يسوّدوه ويملّكوه ، وكانوا يسمون بالسيد المطاع معصّبا لأنه يعصّب بالتاج (النهاية في غريب الحديث ٣ / ٢٤٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
